الخميس, 2017-09-21, 4:24 AMأهلاً بك ضيف | RSS
الرئيسية | حكاية من كانت كلمته كلمة - منتدى قوقاز العراق | التسجيل | دخول
   

شريط الاخبار

أين بلدي ؟ أين القفقاس ؟ أين انت يا قفقاس ؟ فالفرسان على صهوات خيولهم يبحثون عنك , و عند جبل البروز جلس القمر ليلا ً مناديا ً , و تلك النجوم حائرة لا تجد من يضمها أين انت ؟ أمازلت منتظرة تلك الغيمة ؟ الغيمة التي تحمل أشجع الفرسان قادمين نحوك مشتاقين لحنان أم ٍ سلبت منهم. و على خد كل فتاة دمعة ؛ نزلت حزنا ً على ما فقدوا. افتحي لنا في قلبك بابا ً من أبواب الحب لندخل عبره إلى أرضنا و اعلمي يا قفقاس أن كل شاب و فتاة هم قصص قلوب تتعذب و أشواق تتزايد , و لهفة لا يطفئها إلا اللقاء , لقاء الوطن الذي سلب منا
[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
صفحة 1 من%1
منتدى قوقاز العراق » منتديات قوقاز العراق » منتدى حكايات لاتنسى » حكاية من كانت كلمته كلمة
حكاية من كانت كلمته كلمة
alsharkseeالتاريخ: الخميس, 2012-10-11, 8:06 PM | رسالة # 1
عضو متميز
مجموعة: المدراء
رسائل: 148
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline



-حكاية من كانت كلمته كلمة -



يقال أنه كان لإحدى عائلات قرى شمال القوقاز فتاة وحيدة أفسدتها أمها التي كانت تحب إبنتها حبا فائقا للعادة، من كثرة مادللتها، لتتحول وتصبح من أكسل فتيات المنطقة كلها.
أصبحت مع الأيام تترفع أن تقوم بأي عمل في البيت مهما كان سهلا، فكانت تفضل أن تقضي وقتها في فراشها، كما كانت أمها الحنونة سعيدة بخدمتها وهي تأتيها بالأكل إلى فراشها، وتمسح لها يديها بمنديل مبلل بعد الأكل فيه وهي تغني لها نفس الأغاني التي كانت تغنيها لها في طفولتها.
إنتشرت قصة هذه الفتاة التي قارب عمرها العشرين ربيعا، حتى تجاوزت حدود قريتها لتعم المنطقة كلها.
أصبح الناس يتندرون بها وكما بدأ البعض يضربون بها المثل عندما كانوا يذكرون موضوع الكسل، أوعندما كانوا يتحدثون عما يمكن للدلال أن يفعل بالإنسان إذا تجاوز حده.
بالطبع مثل هذه الصفات لم يغر أحدا من الشباب كي يتقدم ليخطبها مع أنها كانت جميلة الوجه ممشوقة القوام كأمها.
كان يسمع أخبارها شاب من قرية بعيدة عن تلك القرية فكان يقول في نفسه:
لاأحد يعلم دواء هذه الدلوعة غيري، وكما لن يصلح ما أفسدت أمها غيري، كما لن يجرؤ شاب على الزواج منها وهي على ماهي عليه غيري.
هكذا وبحسب تقاليد وعادات تلك الشعوب، ذهب الشاب برفقة شاب من معارفه في تلك القرية ليزور الفتاة ويخطب ودها مبديا رغبته بالزواج إذا شاءت.
ولما كان الشاب مع ذكائه وسيما بادي الرجولة وجدت نفسها تقول له بلطف على غير عادتها:
إذا كنت ستخدمني في بيتك كما يخدمني أهلي هنا فأنا موافقة، والذي أوله شرط آخره سلامة؟
فقال لها بكل ثقة: إني أقبل بسرور بكل ماترغبين من شروط، فأنا قد سمعت أخبارك، وأنا كلمتي كلمة، ولن يتزوجك أحد غيري.
وهكذا وبحسب عادات تلك الشعوب أتى الشاب برفقة فرسان من شباب قريته وخطفها على حصانه الأبيض وزفت له بعد ذلك في حفلة زفاف سمع بأخبارها كل أهل المنطقة.
وكما كان الإتفاق، فقد وفى الشاب بوعده، وأصبح يخدم زوجته كما إشترطت، فكان يحضر لها الطعام إلى فراشها في غرفة النوم ويمسح لها يديها بالمنديل المبلل بعد كل وجبة، تماما كما كانت أمها تفعل، وكما كان يغازلها بأجمل الكلام معبرا لها عن حبه، وياتيها بالهدايا من حين لآخر.
إنقضت أشهر من العسل على تلك الحال.
عاد الزوج من رحلة صيد مرة بعد تلك الفترة مساءا ودخل إلى بيته ليجد قطته المدللة نائمة في مقعده بالقرب من المدفأة وهي تخرخر، وزوجته على المقعد المقابل تحيك لزوجها كنزة من الصوف.
سلم الزوج على زوجته وقبلها، ثم إستدار إلى قطته وخاطبها قائلا:
أنت تعلمين جيدا ياقطتي أني لاأحب أحدا أن يحتل مقعدي هذا أحدا غيري.
إنزلى عن المقعد فورا وابحثي لنفسك عن مكان غيره في هذا البيت الفسيح.
لكن القطة التي إستفاقت مذعورة من صراخ صاحبها، وبدأت تنظر إليه وهي تتثاءب مستغربة ما كانت ترى وتسمع، دون أن تحرك ساكنا أو تترك له المقعد.
فما كان منه إلا أن قال مخاطبا قطته:
ألا تعرفين أني لاأقول الكلمة مرتين؟
ثم أمسك بالقطة من مؤخرة رقبتها بيسراه فتماوتت فورا، كعادة كل القطط، وأخرج في نفس
اللحظة خنجره(القامة)* وخرج بها إلى الدار لتظن زوجته أنه قد قام بذبحها، وبدأ يقول بصوت عال لتسمعه زوجته:
* للحاشية: القامة، خنجر ذو نصل مستقيم وذو حدين، يعتبر من التراث القوقازي القديم.
ها أنت الآن ستصبحين عشاءا للثعالب لأنك لم تتعلمي بعد أنني لاأقول الكلمة مرتين.
ثم أتى دور رفيقه الذي كان يقف تحت شجرة قريبة، فأخذ القطة من صاحبه واختفى بها بين الأشجار ليعود بها إلى بيته.
بينما عاد الزوج ودخل ليرى أن زوجته كانت قد قامت لتحضر له العشاء أول مرة دون أن تسأله عما فعل بالقطة.
والزوج لم يغير مع ذلك من أسلوب معاملته في البيت لها، بل عاد إلى مرحه القديم واستمر يخدمها كما كان يفعل من قبل وكأن شيئا لم يكن، متجنبا الحديث عن القطة أوما فعل بها.
بعد أسبوع تقريبا أفاق الزوج مبكرا ليحضر نفسه وبنادقه لرحلة صيد جديدة .
في تلك الأثناء توقف الزوج داخل الصالة مداعبا كلبيه اللذان كانا يتقافزان حوله مرحا وفرحا بيوم الصيد الذي يحبانه ربما أكثر من صاحبهما.
كان يسميهما بحسب لونيهما، إذ كان أحدهما أسود اللون فيناديه: (حه فزه) بعكس الآخر الذي كان شديد البياض، فيناديه: (حه فج).
فتوجه نحو كلبه الأسود وهو يقول على مسمع ومرآى من زوجته قائلا: أنت يا حه فزه، سترافني اليوم وحدك في الصيد، ثم توجه للآخر قائلا: أما أنت ياحه فج، ستبقى في البيت وحدك للحراسة، هل فهمت؟ ثم إستدار بعد أن ودع زوجته بقبلة على خدها وخرج إلى الدار، فلحق به الكلبان، إلى خارج باب الدار حيث كان يقف صاحبه منتظرا دوره، ليكمم الكلب الأبيض ويحمله على فرسه بينما وقف الزوج يصيح بالكلب الأبيض غاضبا بأعلى صوته لتسمعه زوجته:
ألم تتعلم بعد أني لاأقول الكلمة مرتين ياحه فج؟
ثم أطلق في الهواء طلقة من بندقيته وهو يبتسم، ثم ذهب بعدها مع رفيقه وكلبيه إلى الصيد، وفي المساء عاد ومعه كلبه الأسود بمفرده، إذ كان قد أهدى صاحبه كلبه الأبيض.
بعد سنة كانت الزوجة قد بدأت وحدها بالقيام بأعمال المنزل دون أن يطلب ذلك منها أحد.
فقال الزوج لزوجته يوما: ألا ترين أن الوقت قد حان كي تزوري أهلك؟
فقالت له بكل أدب ولطف: لامانع عندي إذا كنت ترى ذلك مناسبا.
في اليوم التالي، صباحا، إستعار من أحد رفاقه عربته الخفيفة التي كانت لاتتسع لأكثر من راكبين، والتي كان يجرها حصان قصير هزيل، وركب مع زوجته متجهان بالعربة إلى قريتها، وبعد الظهيرة عندما أصبحا قريبين من قريتها، سألها عن رأيها في التوقف للراحة قليلا فلم تمانع.
فأوقف العربة تحت ظل شجرة سنديان كبيرة، ومد لها بجانب جذعها سجادة صلاة كان يحملها، كي تجلس عليها، ثم فك الحصان عن العربة وهو يقول لها: لابد أن نطعم هذا الحصان، فقد خارت قواه، هناك سهل معشب بجانب النهر خلفنا، سوف آخذه إلى هناك كي يأكل ويشرب ويستريح قليلا.
هكذا أخذ الحصان إلى مكان قرب النهر ليجد صاحبه الذي كان ينتظره هناك حسب إتفاق مسبق بينهما وهو يقول له:
خذ حصانك فقد أتعبناه اليوم بما فيه الكفاية، وبعد إسبوع إنشاء الله سوف أرد لك عربتك سليمة.
وعاد إلى زوجته، ليستريحا وليبدلا ثياب السفر وليأكلا معا بعض الطعام من الزوادة التي حضرتها زوجته للسفر.
وقبل العصر قام وهو يقول لها:
علي أن آتي بالحصان، لقد تأخرنا وعلينا أن نصل إلى القرية قبل الغروب.
وهكذا ذهب باتجاه النهر القريب، ثم سمعت صوت زوجها وهو يقول:
أعتقد أنك قد شبعت وشربت واسترحت بما فيه الكفاية، إذهب الآن إلى مكانك حيث تنتظرك العربة.
ثم سمعت بعد ذلك صوت طلق ناري، من غدارة كان يحملها زوجها على حزامه عندما يسافر أو يذهب إلى الصيد.
كما سمعته يقول بلهجة غاضبة: كان عليك أن تعلم أني لاأقول الكلمة مرتين.
ثم عاد إلى حيث كانت تجلس زوجته وهو يقول: لقد إضطرني الحصان الغبي على قتله، إنه لايعلم أني لاأقول الكلمة مرتين.
فقالت له: وكيف علينا أن نتم الرحلة الآن بهذه العربة بما فيها من الهدايا بعد أن قتلت الحصان؟
قال: معك كل الحق، لماذا لم أفكر بهذا من قبل؟
على كل حال، لابد مما ليس منه بد، قومي وجري العربة بدلا عن الحصان.
ففكرت في نفسها وهي تقول: إن زوجي فعلا لا يكرر أمره مرتين، ولابد فعلا مما ليس منه بد، فهذا نصيبي وهذا قدري فليكن الله في عوني.
وهكذا قامت فعلا وبدأت تجر العربة بصعوبة وزوجها يجلس على مقعد القيادة وبيده السوط، إلى أن دخلوا قريتها والناس من حولهما يتغامزون متعجبين، كما لم يكتف البعض منهم بمجرد التغامز بل بدأ يقول: إنظروا كيف أتت فلانة بنت فلان تزور أهلها وهي تجر عربة بدلا عن حصان، مع أنها كانت لاتقوم من فراشها لتغسل وجهها من كسلها عندما كانت في بيت أهلها!!!
في اليوم التالي كان خبرها قد أصبح على كل لسان مع الإضافات الزخرفية التي ترافق عادة إنتقال الأحاديث بالرواية، مثل قولهم مثلا: أن زوجها كان يجلس على العربة وهو يضرب بسوطه مفرقعا في الهواء، ليستعجلها بالجر والمسير.
في صباح اليوم التالي كان في دارها كل صاحباتها من أترابها اللاتي تزوجن أو اللاتي ما زلن عازبات، يستفهمن منها قائلات:
ما الذي غيرك يافلانة؟ لم نكن نتوقع هذا منك أنت بالذات، ماالذي بدل أحوالك؟
قالت: وهل تظنون أني قد تغيرت حبا بالتغير أم تحسبون أني كنت أجرالعربة حبا بالجر؟
إعلموا جميعا: إن زوجي لايقول الكلمة مرتين، وإذاصدف وطلب من أحد منكن طلبا فأرجوا أن تفعلوا مايطلب دون نقاش وإلا فانا غير مسؤولة عما سيحصل لها.
هكذا إستقبل الأهل صهرهم في المضافة عدة أيام، ثم أرسل في صباح يوم خلف زوجته ليقول لها:
حضري نفسك فإننا سنسافر اليوم، وأرسل أهلها أحد الشبان ليعود بحصانهم من السهل حيث يرعى، لكن صهرهم قال لزوجته: ليس معنا وقت نضيعه، فأمامنا سفر طويل، قومي واسحبي العربة، لابد أن نغادر الآن.
هكذا وبدون تردد أسرعت تجر العربة، وأمها الحزينة تبكي وتقول: كيف تجر إبنتي عربة وكأنها حصان جر؟
كيف تفعل ذلك وكأننا لانملك حصانا؟
ماذا سيقول الناس عنا وهم يشاهدون ذلك للمرة الثانية؟
فقالت إبنتها: إسمعي ياأمي أنت معذورة لأنك لاتعرفين زوجي،أما أنا فإني أعرفه جيدا وأحسن من الجميع، إنه كما قلت لكم لايقول الكلمة مرتين!
هكذا تابعت تجر العربة، ولحسن حظها وصل الشاب ومعه الحصان وحلت المشكلة وعادا إلى بيتهما ليعيشا بعد ذلك حياة سعيدة إعترف خلالها الزوج لزوجته بتفاصيل خطته القديمة، فردت عليه زوجته وهي تقول له مبتسمة:
ربما لو لم تفعل ما فعلت، لما تزوجت أصلا، ولما أصبح لي بنين وبنات، ولبقيت عانسا لاينظر إلي أحد.
ومنذ ذلك الحين إشتهرت تلك المرأة بنشاطها وحسن إدارتها لبيتها وحسن تربيتها لأطفالها البنين منهم والبنات، حيث كانت ترفض أن تدلل أحدا منهم لعلمها ماذا يمكن للدلال أن يفعل بالأطفال، خاصة إذا زاد عن حده.
من لايحافظ على حقوقه المشروعة منذ البداية يفقدها إلى الأبد
حكايات من تراث القفقاس (1) ترجمة نيازي عز الدين
******************




مع التحيات موقع منظمة التضامن لقفقاسي العراق



 
منتدى قوقاز العراق » منتديات قوقاز العراق » منتدى حكايات لاتنسى » حكاية من كانت كلمته كلمة
صفحة 1 من%1
بحث:

/***************************************** * Visit our site at http://www.star28.com/ for more code * This notice must stay intact for use ***********************************************/

Copyright MyCorp © 2017